ابن الأثير
231
الكامل في التاريخ
وكان سبب إسلام عمرو أنّه قال : لما انصرفنا مع [ 1 ] الأحزاب [ عن الخندق ] قلت لأصحابي : إنّي أرى أمر محمّد يعلو علوّا منكرا ، وإنّي قد رأيت أن نلحق بالنجاشي ، فإن ظهر محمّد على قومنا كنّا عند النجاشي ، وإن ظهر قومنا على محمّد فنحن من قد عرفوا . قالوا : إنّ هذا الرأي . قال : فجمعنا له أدما كثيرا وخرجنا إلى النجاشيّ ، فإنّا لعنده إذ وصل عمرو بن أميّة الضّمريّ رسولا من النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في أمر جعفر وأصحابه . قال : فدخلت على النجاشيّ وطلبت منه أن يسلّم إليّ عمرو بن أميّة الضّمريّ لأقتله تقرّبا إلى قريش بمكّة . فلمّا سمع كلامي غضب وضرب أنفه ضربة ظننت أنّه قد كسره ، يعني النجاشيّ ، فخفته ثمّ قلت : واللَّه لو ظننت أنّك تكره هذا ما سألتكه . قال : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الّذي كان يأتي موسى لتقتله ؟ قال : قلت : أيّها الملك أكذلك هو ؟ قال : ويحك يا عمرو أطعني واتّبعه فإنّه واللَّه لعلى الحقّ وليظهرنّ على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون [ وجنوده ] . قال : فقلت : فبايعني له على الإسلام . فبسط يده فبايعته ثمّ خرجت إلى أصحابي وكتمتهم إسلامي وخرجت عائدا إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولقيني خالد بن الوليد ، وذلك قبل الفتح ، وهو مقبل [ من مكّة ] ، فقلت : أين يا أبا سليمان ؟ قال : واللَّه لقد استقام المنسم [ 2 ] ، إنّ الرجل لنبيّ ، أذهب واللَّه أسلم فحتى متى ! فقلت : ما جئت إلّا للإسلام ، فقدمنا على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فتقدّم خالد بن الوليد فأسلم ، ثمّ دنوت فأسلمت ، وتقدّم عثمان بن طلحة فأسلم .
--> [ 1 ] من . [ 2 ] الميسم . ( والمنسم : المذهب والوجه ) .